مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
435
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها » « 1 » . حكى عن أبي إسحاق الأسفرائيني « 2 » أن واحدا من منكري الحشر أورد عليه هذا الشك فأجابه أن حل ذلك موجود فيما بيننا ، وذلك بأن الأطعمة الغليظة تنطبخ بحرارة المعدة وتنهري فيها بحيث لا يحصل مثل ( هذا ) « 3 » الانطباخ إذا طبخ في القدر ، والطبخ إنما يكون بالحرارة ، فدل ذلك على أن حرارة المعدة أقوى من حرارة القدر التي تغلي فإذا جاز أن تكون حرارة المعدة إلى هذه الغاية في القوة ولا تكون مؤلمة فلأن يجوز بقاء الحياة معها أولى . وأيضا فجالينوس حكي أنه شق بطن حيوان مغافصة « 4 » وأدخل اليد فيه وجعل إصبعه في قلبه فما قدر على إمساك الإصبع فيه من شدة حرارة القلب . وأيضا فالنعامة تبلع الحديد « 5 » المحمي والسمند « 6 » يعيش في النار . وقد تتولد الدودة العظيمة في مواضع الثلوج فدل / ذلك على أن الحر « 7 » والبرد لا يتنافيان « 8 » في الحياة . قوله : ورد في كلام الأنبياء أنه تعالى يمد « 9 » في أبدان المعذبين ، وذلك ظلم . فلما سبق الجواب في الوجوه الثلاثة التي بدأ بها قوله خلو البدن عن الأعراض والأمراض محال . قلنا : لم قلتم أنه لا يجوز أن يكون كلما حدث سبب عرضا ومرض ، فإن الله تعالى يزمل « 10 » ذلك السبب « 11 » ، أو يفعل تعالى فيه ما يمنع حدوث ذلك السبب فإن كثيرا « 12 » من الأطباء ادعوا إمكان ذلك من أنفسهم في الدنيا ، فكيف لا يمكن ذلك للقادر للذات في العقبى « 13 » .
--> ( 1 ) النساء ( 4 ) ، آية 56 . ( 2 ) هو : إسحاق بن أبي عمران النيسابوري - فقيه ومحدث شافعي ( ت 283 ه / 897 م ) ( 3 ) أضيفت ليستقيم السياق . ( 4 ) أي مفاجأة . ( 5 ) مضافة بالهامش . ( 6 ) هكذا في الأصل . ( 7 ) كذا في الأصل « البحر » . ( 8 ) في النص : « لا يتنافيا » ( 9 ) غير واضحة . ( 10 ) وردت قبل ذلك برسم « يحطم » أو « يعظم » والمثبت هنا هو الصواب . ( 11 ) غير واضحة . ( 12 ) في النص : « كثير » . ( 13 ) غير واضحة .